محمود شاكر الزبيدي يبدع تمرين على النسيان

 

تمرين على النسيان




لديَّ اليومَ

مهمّاتٌ كثيرة…

أوَّلُها

أن أُطفئَ مصابيحَ الذّاكرةِ واحداً واحداً،

كأنّي حارسُ ليلٍ

يُغلِقُ مدينةً مهجورة.

ينبغي أن أتركَ الأمسَ خلفي

مثلَ معطفٍ قديم

تشبَّعَ برائحةِ الخسارات.

وأن أُعلِّمَ قلبي

كيفَ يقفُ بلا ارتعاش،

وكيفَ تصيرُ الرّوحُ

أقربَ إلى حجرٍ صبور

لا يصدّقُ العواصف

ولا يَعدُّ الضربات.

عليَّ أيضاً

أن أُعيدَ ترتيبَ العالمِ في داخلي،

أن أُقنِعَ الخطواتِ

بأنَّ الطريقَ

ليسَ كلَّهُ كميناً.

ربّما

سأبدأُ بتعلُّمِ أشياءَ صغيرة:

كيفَ أُصافحُ الصباحَ

دونَ أن أسألَهُ

عن الوجوهِ التي غابت،

وكيفَ أجلسُ إلى نفسي

مثلَ غريبينِ

يتعارفانِ بهدوء.

فالنّسيانُ…

ليسَ محوَ الحكاية،

بل تدريبُ القلب

على أن يحملَها

دون أن ينكسر.

ولهذا

لديَّ اليومَ مهمّةٌ أخيرة:

أن أعيش…

كما لو أنّ الحياةَ

تبدأ الآن.

محمود شاكر الزبيدي





إرسال تعليق

0 تعليقات