مرفت صابر و قراءة تحليلية لمقال اللواء أشرف حماد رومانسية الواقع

 

قراءة تحليلية لمقال اللواء أشرف حماد رومانسية الواقع وعين المخطط




بقلم. مرفت صابر

عندما قرأتُ النص الكامل الذي يضعنا أمام مصر الأمس واليوم أيقنتُ للوهلة الأولى أنني لستُ أمام مجرد جولة انطباعية في مدننا الجديدة بل أمام  بيان حضاري

 صاغه عقلٌ يجمع بين انضباط رجل الدولة وحسِّ الفنان المرهف  الذي يملك عيناً خبيرة بالجمال والرقي.

لقد استطعتَ ببراعة أن تجعل من "الكمبوند  وسيلةً لإيصال غايةٍ أسمى وهي البحث عن الجمال الضائع في روح الشخصية المصرية، فأنت هنا تقيس التحضر بعينٍ ترى ما وراء الأسوار، وتدمجه في الذوق العام  كقيمة أخلاقية. فعندما وصفتَ المدن الجديدة والمساحات الخضراء وطراز السيارات، كان ذلك شهادة استحقاق

 ولم يكن انبهاراً مادياً؛ فأنت ترى أن هذا الرقي هو الحق الطبيعي لمصر والمصريين، وتألمك من القبح في العاصمة التاريخية هو ألمُ شخصٍ يرفض أن يرى وطنه في غير مقعد الريادة العالمية.

ثم انتقلتَ بنا بقوة سردية من  حاضر المنتجعات إلى ماضي الأمجاد  الذي لم يكن مجرد حنين عابر، بل كان استدعاءً للمعايير عبر نبذة تاريخية، بالإشارة إلى بريطانيا المدينة لمصر والبعثات اليابانية. أنت هنا تذكرنا بما كنا عليه، لا لنبكي على الأطلال، بل لتقول لنا إن الجمال الذي نراه اليوم خلف الأسوار والبوابات، هو ذاته الجمال والإبداع الذي يجب أن نتنفسه في كل شوارع المحروسة

لقد تجلت شخصية  المراقب الاستراتيجي بربطٍ رائع

 بين هندسة المكان وهيبة الدولة، من خلال صورة ملك مصر وهو يتصدر ملوك العالم؛ فهي لم تكن مجرد لقطة فوتوغرافية في ذاكرتك، بل هي رمزٌ لـ القوة الناعمة.

 التي تطمح أن تستعيدها مصر من بوابة الجمال والرقي.

لكنَّ أكثر ما لفت نظري في شخصيتك ككاتب، هو ذلك التصالح النفسي  الذي جعلك تملك عين المصلح

 لا عين الحاسد  في دعوةٍ مخلصة لتمتد  عدوى الجمال

 وهنا تكشف لنا عن جانبٍ آخر  قلبٌ يتسع للوطن، وعقلٌ يدرك أن الإصلاح العمراني لا قيمة له دون إصلاحٍ إنساني، وهو ما توّجته باستشهادك الإيماني العميق بأن الإصلاح يبدأ من داخل النفس البشرية.



ختاماً

أيها الكاتب المميز، مقالك ليس مجرد وصفٍ لرحلة بين التجمع وأكتوبر، بل هو رحلة في سيكولوجية المكان

 بقلب  ابن البلد الذي يعتز بتراثه، وعقل المخطط  الذي يدرك أن مصر قادرة على العودة لمصاف العواصم العالمية؛ شريطة أن نستعيد الذوق كمنهج حياة، لا كمجرد أسوار نختبئ خلفها. لقد وضعتَ يدك على الجرح، مع تقديم روشتة للإصلاح في قالبٍ من الرقي والذوق الرفيع.

تحيةً لعينك التي ترصد الجمال، ولقلمك الذي يكتب بحبر الغيرة الوطنية.

 مرفت صابر 

مصر 

إرسال تعليق

0 تعليقات