ظلال الليل
بقلم د.مروة الليثي استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري
في الليل،
مش كل حاجة بتبقى هادية زي ما باين.
في ظلال بتمشي حوالينا،
مش بتخوف…
لكن بتفكّر.
ظلال الليل مش أشباح،
دي أفكار مؤجلة،
مشاعر اتكتمت طول النهار،
وأسئلة هربنا منها بالزحمة والضجيج.
أول ما الدنيا تسكت،
هي اللي بتتكلم.
في الليل،
نقابل نفسنا من غير أقنعة.
من غير مجاملات،
ولا أدوار محفوظة.
نقعد قدام الحقيقة عارية،
والحقيقة دايمًا تقيلة.
ظلال الليل هي الحنين اللي مالوش عنوان،
والزعل اللي اتبلع علشان "نمشي الدنيا"،
والتعب اللي ما ينفعش يتقال
علشان ما يبانش ضعف.
أكتر ناس بتوجعها ظلال الليل
هم أكتر ناس قوية في النور.
اللي شايلين غيرهم،
واللي دايمًا بيقولوا
«معلش»،
«عدّي»،
«أنا تمام».
الليل ما بيكذبش.
ما بيجاملش.
بيطلع اللي مستخبي،
وبيواجهك بنفسك
من غير رحمة…
ولا قسوة.
مجرد صدق.
وفي ظلال الليل،
ناس كتير بتفتكر إنها لوحدها،
وهي مش لوحدها،
هي بس محتاجة تطمّن نفسها
مش تحاكمها.
يمكن الليل ما يحلّش المشاكل،
بس بيكشفها.
وبيخلّي الوجع
يا إمّا يطلع
يا إمّا يتحوّل لجدار
بينك وبين نفسك.
أخطر حاجة إنك تهرب من ظلال الليل،
لأن اللي بتهرب منه في الضلمة
بيكبر في النور.
وما بيتعالجش غير
لما يتشاف.
ظلال الليل مش عدو،
دي رسالة.
بتقولك:
في حاجة جواك محتاجة وقفة،
ومحتاجة تسمّع،
ومحتاجة رحمة.
ولو عرفت تتعامل مع ظلالك،
وتقعد معاها من غير خوف،
هتطلع من الليل
أخف،
أصدق،
وأقرب لنفسك.
لأن السلام
مش إن الظلال تختفي،
السلام
إنك ما تخافش منها.

0 تعليقات