د. نادية حلمى الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية والمحللة الإستخباراتية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف.. تكتب
أحدث تحليلاتى السياسية العالمية على موقع "المودرن دبلوماسى" للتحليلات السياسية العالمية باللغة الإنجليزية، وتغطياتها وترجماتها للعديد من اللغات حول العالم، والإشارة إليها فى مواقع إستخباراتية وعسكرية ودفاعية وسياسية دولية. وتصدرها قائمة التحليلات العالمية الأكثر تداولاً عالمياً، بشأن:
"تحليل الأجهزة الإستخباراتية والعسكرية الصينية لتمركز القوات المسلحة المصرية فى الإمارات وكيف تستفيد مصر من القواعد العسكرية الصينية والنشاط العسكرى الصينى المتزايد فى الإمارات لتأمين نقاط إرتكاز طريق الحرير العسكرى الصينى الجديد بمساعدة مصرية إماراتية مشتركة: دور مصر فى طريق الحرير العسكرى الصينى: قواعد الإمارات العربية المتحدة والإستراتيجية المشتركة"
تحليل الدكتورة/ نادية حلمى
الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف
تشجع الصين التواجد العسكرى المصرى داخل الإمارات فى مايو ٢٠٢٦، لحماية المصالح الإستراتيجية للإمارات كـ (بديل إقليمى للردع الأمريكى)، حيث ترى بكين أن القوة العسكرية المصرية والإماراتية، عند تنسيقها، يمكن أن تشكل "ضامناً أمنياً" إقليمياً يقلل الحاجة إلى الوجود العسكرى الأمريكى التقليدى، مما يسهل نفوذ الصين الإقتصادى والعسكرى فى منطقة الخليج والشرق الأوسط. حيث يشهد الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربى والإمارات ومصر بناءً على التطورات الإستراتيجية الراهنة بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران حتى منتصف عام ٢٠٢٦، إعادة تشكيل للمحاور العسكرية بمساعدة الصين، حيث تلعب الشراكة "المصرية-الإماراتية-الصينية" دوراً محورياً فى هذا التعاون العسكرى المتنامى. وهنا تعتمد الصين فى توسعها على "طريق الحرير العسكرى" (أو إستراتيجية الصين لحماية المصالح وراء البحار) على شركاء إقليميين موثوقين، وتعتبر مصر والإمارات ركيزتين أساسيتين لهذا التوسع، خاصة مع تزايد الشكوك الإماراتية والخليجية حول الإعتماد الكلى على التواجد الأمريكى والقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة فى دول الخليج، خاصةً بعد حرب إيران.
وفى هذا الإطار، يقوم تحليل أجهزة الإستخبارات الصينية لتمركز القوات المصرية فى الإمارات، من خلال تحليلات الأجهزة العسكرية والإستخباراتية الصينية لجيش التحرير الشعبى الصينى
PLA
فى وجود القوات المصرية ومقاتلات "رافال"
Rafale
فى إطار (التواجد العسكرى الإستشارى/ الأمنى المصرى) فى الإمارات، خاصةً بعد تقارير مايو ٢٠٢٦ عن تمركز مقاتلات عسكرية مصرية داخل دولة الإمارات، وهنا يعتبر الصينيون بأن التواجد العسكرى المصرى فى دولة الإمارات، يأتى كجزء من دعم "طريق الحرير العسكرى الصينى الجديد" لتأمين مصالح الصين ما وراء البحار
Overseas Interests
حيث يعتبر الصينيون أن التواجد العسكرى المصرى داخل الإمارات، يعزز أمن الممرات البحرية والجوية الصينية من جيبوتى (قاعدة الصين فى البحر الأحمر) وصولاً إلى الخليج العربي. كما أن الصين تُفضل التعامل مع دول ذات إستقرار إستراتيجى. مثل (مصر والإمارات) بدلاً من الإنخراط فى "إصطفافات عشوائية" أو "بؤر عالية المخاطر". لذا تشجع الصين الشراكات العسكرية الجديدة مع دولتى مصر والإمارات، وزيادة النفوذ العسكرى الصينى، كإجراء مناورات "نسور الحضارة" بين مصر والصين، حيث تعتبر الصين مناوراتها الجوية مع مصر، بمثابة فرصة لدمج الطائرات الصينية، مثل "جى-١٠"
(J-10C)
مع المنظومات الغربية والروسية التى تمتلكها مصر، مما يرفع كفاءة الطرفين.
مع الوضع فى الإعتبار، بأن التواجد العسكرى الصينى فى دولة الإمارات ليس وليد اللحظة بعد حرب إيران، إنما تم التمهيد الصينى له قبل عدة سنوات من حرب إيران، وهنا تشير تقارير إستخباراتية أمريكية، تم تسريبها وتداولها فى أوائل عام ٢٠٢٦، إلى وجود نشاط عسكرى صينى متزايد داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يعكس إستراتيجية بكين لتوسيع نفوذها فى الخليج العربى. وتم تحليل هذا التمركز العسكرى الصينى (والذى تراقبه نظيرتها الأمريكية) كجزء من جهود أوسع لتأمين المصالح الإقتصادية للصين وتأمين خطوط الطاقة، والعمل كبديل إستراتيجى للنفوذ الغربى والأمريكى، وكنقطة إرتكاز لطريق الحرير العسكرى الصينى الجديد. وتتمثل أبرز نقاط تمركز ونشاط الجيش الصينى
PLA
فى الإمارات حسب التقييمات حتى ٢٠٢٦، فى مدينة زايد العسكرية (أبوظبى)، فلقد تم تقييم الوجود الصينى، من خلال تواجد وجود عناصر من جيش التحرير الشعبي الصينى
PLA
داخل هذه القاعدة منذ عام ٢٠٢٠. كما رصدت عناصر صينية تدير طائرات بدون طيار
Drones
وأنظمة دفاع صاروخي باليستى فى مواقع عسكرية إماراتية داخلية، والتى تم إحاطتها بالسرية، لدرجة منع مسؤولون أمريكيون من دخول جزء من مدينة زايد العسكرية، مما أثار شكوكاً قوية حول طبيعة الأنشطة الصينية العسكرية والإستخباراتية هناك. كما لوحظ تنامى الوجود العسكرى الصينى فى ميناء خليفة (أبوظبى) وإعلان تواجدها هناك للقيام بأعمال البناء، وهو ما سربته الولايات المتحدة الأمريكية بإعلان إكتشافها أجهزة تجسس فى أعمال بناء فى منشأة صينية مشتبه بها فى ميناء خليفة (أبوظبى)، والتى تم إيقاف عمل الصين بها مؤقتاً فى عام ٢٠٢١ بعد ضغوط أمريكية، ثم رُصدت أنشطة لإستئناف أعمال البناء الصينى لاحقاً داخل الميناء الإماراتى. وهنا ينظُر للهدف من هذا التواجد الصينى الكثيف فى الإمارات والموانئ الإماراتية على وجه الخصوص، كجزء من خطة بكين لإنشاء شبكة لوجستية عسكرية عالمية، الأمر الذى تمخض عنه مناورات "درع الصقر"
Falcon Shield
بين الصين والإمارات، كجزء من التعاون الجوى المشترك بين الصين والإمارات. وهنا أصبحت تلك المناورات الجوية المشتركة لـ "درع الصقر"، بمثابة علامة فارقة فى التعاون العسكرى الصينى الإماراتى، حيث أرسلت الصين مقاتلات
)J-10)
وطائرات إنذار مبكر ومعدات تزويد بالوقود جواً إلى الإمارات فى ديسمبر ٢٠٢٥.
ويشير التحليل الإستراتيجى للأهداف الصينية العسكرية والإستخباراتية داخل دولة الإمارات، إلى حماية مصالح "الحزام والطريق" الصينية وتأمين "طريق الحرير العسكرى الصينى الجديد"، بهدف حماية الصين لإستثماراتها التجارية الضخمة ومصادر الطاقة فى الخليج عبر نشر قواعد لوجستية وبالأخص فى دولة الإمارات. فضلاً عن تسهيل هذا التواجد العسكرى الصينى داخل الإمارات، لجمع المعلومات الإستخباراتية. وهنا تخشى واشنطن أن يستخدم الجيش الصينى هذه المواقع العسكرية دتخل دولة الإمارات ودول الخليج الأخرى، كأداة لجمع معلومات عن القوات الأمريكية المتمركزة فى (قاعدة الظفرة الجوية) القريبة، بهدف تقليص النفوذ الأمريكى لصالح الصين. وهنا تسعى بكين إلى تعزيز نفوذها فى الخليج كبديل إستراتيجى لتقليل الإعتماد الإقليمى على واشنطن، بإستخدام (تكنولوجيا الذكاء الإصطناعى الصينية)، فقد تم نقل تكنولوجيا صينية، عبر شركات، مثل: (جى ٤٢)
G42
لتحسين أنظمة توجيه الصواريخ الصينية، مما يشير إلى تعاون أمنى وتقنى صينى عميق مع دولة الإمارات فى مواجهة تنامى النفوذ الأمريكى هناك.
لذلك جاء رد الفعل الإماراتى على تلك الإتهامات الأمريكية بتنامى هذا التواجد العسكرى الصينى داخل الإمارات، عبر النفى الإماراتى بوجود إتفاقيات لإستضافة قواعد عسكرية صينية دائمة، مع التأكيد الإماراتى، بأن التعاون يأتى فى إطار الشراكة الإستراتيجية بين الصين والإمارات، لكن تواجه الإمارات توازناً صعباً بين حليفها الأمنى التقليدى (أمريكا) وشريكها الإقتصادى الأكبر (الصين). ومن أجل ذلك، تواصل الولايات المتحدة الأمريكية مراقبة الأنشطة الصينية بقلق بالغ داخل دولة الإمارات، وتضغط على أبوظبى للحد من هذا التقارب مع الصين، معتبرة إياه تهديداً للمصالح الأمريكية فى المنطقة والخليج
وهنا يمكننا تحليل أوجه الإستفادة المصرية من القواعد والنشاط العسكرى الصينى فى الإمارات، حيث تسعى مصر من خلال هذا التقارب إلى تحقيق أهداف استراتيجية، منها (تنويع مصادر التسليح)، حيث توفر الصين بديلاً استراتيجياً لمصر، خاصة مع تقارير عن تعاقد مصر على طائرات مسيرة صينية من نوع "دبليو جى-٧٠٠"
(WJ-700)
وإهتمام بـ "جى-١٠ سى/ جى-٣٥"
(J-10C/J-35)
ومفاوضات غواصات "يوان كلاس" مع الصين
(Yuan class)
كما يمكن للجيش المصرى الحصول على تكنولوجيا دفاعية متقدمة من خلال تمركز القوات العسكرية المصرية فى الإمارات، عبر تفعيل الإتفاقيات المصرية-الصينية، وخاصةً مع "مجموعة القلعة العلم الأحمر الإماراتية-الصينية"
“Al Qalaa Red Flag”
لتوطين صناعة الدفاع فى مصر، وتعزيز الردع فى شرق المتوسط والبحر الأحمر، عبر الإستفادة العسكرية المصرية من أنظمة الليزر الصينية المضادة للمسيرات
(Silent Hunter)
لحماية المنشآت الحيوية داخل مصر والإمارات. وهو ما يمكن ترجمته لشراكة أمنية شاملة بين مصر والصين والإمارات، عبر إستخدام الوجود الصينى فى الإمارات لتعزيز عمق مصر الإستراتيجى فى الخليج، مما يعزز موقفها كلاعب أمنى رئيسى فى المنطقة بمساعدة الصين وجيش التحرير الشعبى الصينى، لمواجهة التهديدات الإقليمية المتزايدة.
وفى هذا السياق، يمكن تأمين نقاط ارتكاز طريق الحرير العسكرى الصينى الجديد، بمساعدة مصرية-إماراتية، فقد تم بناء "طريق الحرير العسكرى الصينى الجديد" عبر خطوات عملية تشارك فيها الدول الثلاث، المعروفة بمحور "جيبوتى-الإمارات-مصر"، وهنا تستخدم الصين (قاعدة جيبوتى) كنقطة إنطلاق، بينما تعمل الإمارات كمركز لوجستى متقدم بالنسبة للصين، وتؤمن مصر البحر الأحمر عبر قواعدها الجديدة، وهو ما يمكن أن يعزز ̀التكامل الدفاعى بين مصر والصين والإمارات فى السودان والقرن الأفريقى)، وهنا يشير تحليل "آى آى إس إس ٢٠٢٦"
IISS 2026)
إلى تشكيل "تحالف عسكرى رباعى"، يضم: (مصر، الإمارات، الصين، وتركيا) يدعم القوات المسلحة السودانية، مما يضمن نفوذاً صينياً فى مناطق التوتر ويؤمن الساحل الغربى للبحر الأحمر، الأمر الذى يؤدى لتبادل الخبرات العملياتية، فمثلاً المناورات المشتركة بين مصر والصين (نسور الحضارة) التى جرت بين إبريل ومايو ٢٠٢٥، فوق قواعد مصرية، مثل (وادى أبو الريش)، تُعد تطويراً عملياً لخطط الدفاع المشترك بين مصر والصين. فضلاً عن الدعم الصينى للجيش المصرى، وهنا تدرك الصين أهمية الجيش المصرى كركيزة تمنع تحويل المنطقة إلى "خرائط ممزقة"، لذا فهى تدعم بقوة تحديث البنية التحتية العسكرية المصرية، وتعتبر القواعد المصرية الجديدة ركيزة إستراتيجية لتأمين مصالحها.
وبناءً على التحليل والفهم السابق، نفهم كيف يمكن أن يتحول التحالف بين (مصر-الإمارات-الصين) بحلول ٢٠٢٦، من تنسيق سياسى إلى "تكامل عملياتى"، حيث توفر مصر والإمارات "المكان والشرعية" لحماية المصالح الصينية، مقابل الحصول على تكنولوجيا عسكرية متقدمة، ودعم سياسى وإقتصادى صينى، مما يغير قواعد اللعبة الأمنية التى كانت تسيطر عليها واشنطن لفترة طويلة داخل الإمارات والخليج ومنطقة الشرق الأوسط.


.jpg)



0 تعليقات