معركة هليوبليس و ذكرى فتح مصر
في مثل هذا اليوم وقعت معركة هليوبوليس
حيث واجه الجيش المسلمين بقيادة عمرو بن العاص، الذي لم يتجاوز جيشه 4000 مقاتل فقط ،
أمام جيشًا رومانيًا بقيادة الجنرال ثيودور،
تعداده يزيد على 20,000 جندي
يُظهر فتح مصر بهذا العدد المحدود من الجنود براعة الجيش الإسلامي العسكرية ويشير إلى ترحيب المصريين الأقباط بالفتح، حيث لم يظهروا مقاومة تُذكر.
بعد استكمال الفتح الكامل لبلاد الشام، أصدر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أمره إلى عمرو بن العاص بالتوجه لفتح مصر. الملفت في هذا الحدث التاريخي كان عدد الجنود الذين أُرسلوا لهذه المهمة: 4000 مقاتل فقط. وكان عمرو بن العاص، الصحابي الجليل وأحد فرسان قريش، معروفًا بذكائه ودهائه. إذ يُعرف عنه قوله: "ما عدل بي رسول الله ﷺ وبخالد بن الوليد أحدًا من أصحابه في حربه منذ أسلمنا".
في تلك الفترة، كانت مصر تحت السيطرة الرومية، وكان الأقباط يعانون من اضطهاد ديني ومن فرض الضرائب الباهظة و الظلم ، في ظل تأثير أخبار سقوط بلاد الشام بيد المسلمين على الجيوش الرومية في مصر، مما أدى إلى انتشار الرعب بينهم.
في أواخر عام 639م، دخل عمرو بن العاص بجيشه الصغير إلى مصر، فتمكن من الاستيلاء على مدينة الفرما في شرق مصر بسهولة، ثم تقدم نحو بلبيس ودخلها بعد حصار استمر شهراً. واصل جيش الفاتحين تقدمه داخل مصر حتى وصل إلى حصن بابليون في مايو 640م. ورغم المحاولات، لم يتمكن عمرو من فتح الحصن الذي كان أقوى الحصون الرومية في مصر. و كان عدد المسلمين قليل ، فقرر داهية العرب عمرو بن العاص إستخدام حيلته لفتح الحصن .
فقرر الانسحاب و عسكر هليوبوليس (عين شمس حالياً) واتَّخذها مقرًّا له، والمعروف أنَّ موقع عين شمس يصلح لِأن يكون قاعدةً عسكريَّة، فهُو مُرتفع من الأرض يُحيطُ به سورٌ غليظ، ويسهُل الدفاع عنه، وتتوفَّر فيه المياه والمُؤن. وضع عمرو خطَّة تقضي باستفزاز الجُنود الروم وحملهم على الخُروج من حصن بابليون، لِيُقاتلهم في السهل خارج الأسوار.
ويبدو أنَّ ثُيودور قائد الجيش البيزنطي إبتلع الطعم ، و شعر بالقُوَّة و الغرور بما كان تحت إمرته من أعداد كبيرة من المُقاتلين، فخرج من الحصن على رأس عشرين ألفًا وسار بهم باتجاه عين شمس .
وتلقَّى عمرو أنباء هذا الخُروج بِسُرورٍ بالغ، و في 11 رجب 19 هجري الموافق 7 يوليو 640م، اندلعت معركة هليوبوليس الحاسمة. أظهر عمرو بن العاص براعة عسكرية لافتة، فقسم جيشه إلى ثلاث وحدات منفصلة صغيرة ، لكل منها قائد موثوق به. اختبأت الوحدة الأولى في التلال الشرقية لمهاجمة أضعف نقاط الجيش الرومي، بينما كُلفت الوحدة الثانية بقطع طريق الهروب على الروم، فيما بقيت الوحدة الثالثة في المواجهة المباشرة.
و عندما رأى الروم قلة جيش المسلمين سُرّوا بذلك، وظنّوا أنَّهم ضمنوا النصر عليهم، فتعاهدوا على القتال حتَّى الموت، ولم يفطنوا لخطَّة عمرو العسكريَّة. عندما بدأت القوات الرومية بالاشتباك مع جيش عمرو، شنت الوحدة المختبئة هجومًا مفاجئًا اخترق العمق الرومي و التف حوله ، فحلَّت بالروم كارثة إذ وقعوا بين فكيّ الكمَّاشة، وتولَّى جُنودهم الفزع ودبَّت الفوضى في صُفوفهم رغم كبر حجم جيشهم ، وحين حاولت القوات الرومية الهروب، واجهت الوحدة التي قطعت طريق الهروب، مما أكمل انهيار الجيش الرومي الذي فر في كل الاتجاهات. و نجح الجنرال ثيودور في النجاة بجزء صغير فقط من جيشه، بينما قُتل وأُسر باقي الجنود.
بعد المعركة، سقطت معظم مناطق جنوب ووسط مصر في أيدي عمرو بن العاص. كانت الهزيمة في هليوبوليس حاسمة، إذ أنهت دفاع الروم عن مواقعهم في مصر، وانضم الآلاف من سكان مصر الأصليين الذين أعلنوا إسلامهم إلى جيش عمرو، ليصل عددهم إلى 15000 مقاتل. ورغم ذلك، تقدم عمرو بحذر لضمان الحفاظ على إنجازاته، وواجه مناوشات بسيطة حتى تمكن من فتح حصن بابليون في ديسمبر 640م، ثم استولى على الإسكندرية، عاصمة الاحتلال الرومي، في 4 نوفمبر 641م ، ليكمل الله نعمته على أهل مصر .
المصادر:
تاريخ الخلفاء الراشدين: الفتوحات والإنجازات السياسية، محمد سهيل طقوش
2) The Arab Conquest of Egypt and theLast Thirty Yearsof the Roman Dominion, Alfred Butler
3)History of the Later Roman Empire, J.B Bury.







0 تعليقات