المفكر و الكاتب القدير د ناجح إبراهيم يكتب

 


من كلماتي أيام المبادرة




بقلم د ناجح إبراهيم 

• مكث قادة الجماعة الإسلامية مع قادة الشرطة والأمن الوطني قرابة عشرة أشهر كاملة يطوفون علي سجون مصر لشرح تفاصيل مبادرة منع العنف لأفراد الجماعة الإسلامية، بدأوا من معتقل الوادي الجديد في أقصي جنوب مصر ثم الفيوم ثم العقرب ثم وادي النطرون ثم دمنهور ثم العودة مرة أخرى إلى الوادي والفيوم.

•  كانت رحلة مضنية ومحفوفة بالمخاطر، فيها من الخوف والترقب مع التوكل علي الله الكثير ، كان الجميع يخاف من فشل التجربة ويرجو نجاحها، فهي تجربة فريدة في كل تفاصيلها.

• كان النجاح الأول والأشهر في الوادي الجديد مشجعاً للجميع وكان من أسرار نجاحها هناك وجود اللواء/ خالد خلف الله مفتشا للأمن الوطني بالمحافظة وهو الذي أقسم من أول يوم أنه سيسخر حياته كلها من أجل هذا المشروع العظيم.

• كانت تجربة فريدة ورائعة في مراجعة النفس وتصويب المسيرة، كانت التجربة جديدة علي الطرفين الأمن والجماعة، وكان فيها من مشاهد التلاحم والعيش المشترك الكثير،وفيها ذابت المسافات وانتهت الثارات والأحقاد .

• لم يكن الموقف سهلاً علي قادة الجماعة أن يذهبوا لتلاميذهم بصراحة ودون مواربة ليقول كل منهم عن نفسه :-" أنه المسؤول الأول الذي يتحمل عنهم كل ما وقع من أخطاء، وأنه حانت ساعة التصويب والمراجعة" هذه شجاعة نادرة وقوة نفسية كبيرة.

• لم تكن كلماتنا وعباراتنا مجرد أحرف تنطقها الألسنة ولكنها مثلث العهد الوثيق علي الانتقال من منطق السلاح إلي واحة السلام، ومن التربص والثارات إلي التراحم والتآخي،ومن العنف إلي الرفق والحكمة،هذا الانتقال لم يحدث في يوم وليلة بل كان نتاج سنوات طويلة،كما أن المبادرة استغرقت خمس سنوات.

• كان الاستقبال الرائع لهؤلاء القادة والترحيب الكبير بهم هو بداية النجاح، كانت هناك مصداقية كبيرة لدي طرفي المبادرة الجماعة والأمن،فالنجاح سيصب في صالح الطرفين وقبلهما الوطن والدين.

• والحمد لله أن كل هذه اللحظات الحاسمة في تاريخ المبادرة مسجلة صوتاً وصورة، وكانت فيها مشاهد إنسانية رائعة وأعتقد أنها مهمة لكل شاب لم يفهم الدين علي وجهه الصحيح.

• لقد قوبلت كلماتنا بقبول نادر لا لشئ إلا للتجرد والإخلاص الذي كان يغشى المبادرة من طرفيها علي السواء، فكان النجاح حليف الطرفين حتى صارت هذه التجربة نموذجاً يحتذي به وطبقت أفكارها في الجزائر والسعودية واليمن وليبيا وأشادت به وببطل المبادرة اللواء / أحمد رأفت كل دول المنطقة حتى صار علما علي مثل هذه المشروعات الرائدة.

• ومن أهم كلماتي أيام المبادرة ما يلي  :-

• أطلقنا المبادرة حقنا للدماء أن تهلك في غير ميدان أو أن تراق دون مصلحة شرعية صحيحة، أطلقناها خدمة للإسلام والأوطان .

• قرار المبادرة قرار استراتيجي ناتج عن قناعة شرعية وبأدلة صحيحة ناتجة عن رؤية مستبصرة للدين والحياة ، وهو عهد قطعناه علي أنفسنا وألزمنا به أنفسنا قبل أن يلزمنا به أحد،فقد أطلقناها من جانب واحد ودون قيد أو شرط دون مقابل .

• أطلقنا المبادرة من أجل منع عنف أدي إلي أحقاد وثارات كبرت تدريجياً حتى كادت تنسينا أننا من دين واحد ووطن واحد ونتجه لقبلة واحدة.

• المبادرة هي واجب شرعي في مراجعة النفس التي تتميز بها النفس اللوامة،وهي ليست مقايضة بين الدين والحرية،ولكنه دوران حول الدين والوطن حيث دارا.

• من يمن الطالع أن هذه المبادرة سبقت تفجير برجي التجارة العالمية بنيويورك بأربع سنوات ولو جاءت بعدها لفقدت مصر مصداقيتها.

• المبادرة هي إعمال للشرع وليست إهمالا له،وتطبيق للكتاب والسنة وليست تركا لهما، وهي درء للفتنة وليست وقوعا فيها وعودة لصحيح الدين ورسالته الأساسية "هداية الخلائق".

• الصلح يحتاج لرجال شجعان مثل الحسن بن علي وهؤلاء يتحملون لوم اللأئمين ومزايدة المزايدين.

• هداية الخلق إلي الحق سبحانه هي الغاية الأسمى للدعاة إلي الله.

• لن نستطيع أن نحيا حياتين أو نعيش أعمارنا مرتين، عمر نجرب فيه ونخطئ، وعمر نتعلم فيه من أخطائنا، والحل أن نترك العمل بنظرية التجربة والخطأ فهي مهلكة للأفراد والجماعات ،وعلينا أن نضيف أعمار المجربين إلي أعمارنا وخبراتهم إلي خبراتنا "فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" كما أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم ويقاس عليه " لا تلدغ من جحر لدغ منه أخوك " ويقاس عليه " لا تكرر أخطاء الآخرين" ويقاس عليه " أبدا من حيث انتهي الآخرون ولا تبدأ من حيث بدأوا".

• نحن هداة لا ولاة ، ونحن دعاة لا قضاة، ونحن دعاة لا بغاة ، نحن هداة لا قساة ، هذه الأربع هي دستورنا منذ اليوم وحتى آخر العمر.

• نحن لا نكفر مسلماً بذنب ولا معصية فهي ليست مهمتنا ولن تكون يوماً كذلك.

• أعظم الدعاة هو الذي يجمع بين الواجب الشرعي والواقع العملي جمعا لا يخل بأحدهما، وأن يجمع بين مقتضى الشرع ومصالح الأوطان، وبين الشرع وأعراف مجتمعه الصالحة حتى لو كانت مستحدثة.

• الرسول استعار فكرة الخندق في غزوة الأحزاب من الفرس عبدة النار وانتصر بها، الإسلام العظيم يجمع بين الثبات والمرونة الثبات في غاياته العليا ومقاصده الكبرى وعقائده الأساسية والمرونة في الوسائل والآليات وهذا ما يجعله غضا  طرياً نابضاً وفتياً.









إرسال تعليق

0 تعليقات