جمال محمود دغيدي يكتب

 

وقفة على شاطئين

إلى حزمة تسَّاقط أعوادها




-1-


على الشــواطئِ القريبة :


بدت وجيــدةً .


معلقٌ بجــيدِهَا طوقٌ مدلَّى , ماله أمدْ .


تحومُ حوْلها الرياحُ والهجير بلفحةٍ من سَقَرْ .


بدا  لمخْـلبِ الذي أطار قرطها – لأنها تقـرأُ


آيَةَ الولاءِ – فــوق وجهها أًثــرْ.


بالأمسِ كان مخــلصاً


مشْـتغلاً بــها .


يُعـلِّـقُ العِقـْـدَ بجــيدِها


كان لها ســـندْ.


والآن قـد خـمدْ.


تقولُ :


مَنْ يُقرضُني خـيْطاً من النورِ ؟ .


لمْ تجــدْ .


ولمْ تَكَـدْ تقاومُ الرياحَ حـتى انفرط العِقــْدُ , 


فراحـتْ تقـرأُ الأمسَ وتتبْعُ الأًثــرْ.


تفـتَّشُ فى عرين ِ أفقها البعيدِ عن مددْ .


يمرُّ فـوقها الجـفافُ ، بعده الجـفافُ ،


هلْ يـنزلْ المطــرْ ؟.


 


تقـــولُ :


 هل يجـئُ يوماً يتوضأُ السَـكيرُ ، ؟


هل توقظُ دمعــتي دروَبهْ . ؟


على الشـــواطئِ القريبـةْ .


 

-2-


 

على الشـــواطئِ البعيدة :


تمرُّ أسرابٌ عجافْ.


على طريقٍ سـاكنٍ


بجانبيِه أَغصنُ الكَفافْ.


وفى نهايـتيهِ نخَّـاسٌ ونخَّـاسٌ .


وكانت السياطُ فى يدِ الحـرّاسْ.


تحت العِصيِّ يزحـفُ البقـرْ.


وتنبحُ الكلابُ ، تستميتُ ، تدفـعُ الخطـرْ.


( فالكلبُ لا يصمتُ إِلاّ أَن يحــققَ اثنتينِ ، :


يرتعُ القطيـعُ بالمرْعىَ ، وتخـتفي الذئابْ. )


والآنَ تنبحُ الكلابُ ،


تركُلُ الروائحَ الغريــبةْ.


وهــذه الأبقـارُ , 


هـل تملُّ رؤيةَ الرُبَى من قاعِ منحدرْ. ؟


ويتأرجــحُ السؤالُ لمْ يزلْ :


هـل يُعــلكُ الهـواءُ  ؟


هـل يُرفـَسُ مَنْ يلبـسُ ثوبَهُ الحديديَّ  ،


ويخـطو آمنـاً في أولِ الَمَمـرْ.


هلْ يلــدُ السكونُ زوبعةْ .


-3-


حَــلمْتُ أَنَّ ،


القـطَّ يخْتبي بجحْـرٍ مُظْـــلمٍ


وفى الطريـقِ ،


فوق رأسِ الفـأْرِ قُبَّعةْ.







إرسال تعليق

0 تعليقات